اسماعيل بن محمد القونوي

205

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لم يعمل فتكون إضافته حقيقية ويشتمل على الحال والاستقبال فإن نظر إليه عمل وإضافته غير حقيقية وكل من الاعتبارين متعين باقتضاء المقام وقرائن الأحوال انتهى ويرد عليه أن هذا إنما يحسن إذا اعتبرت تلك المعاني على سبيل المناوبة وأما إذا اعتبرت جميعا فلا إذ المعنى الماضي المجامع مع الحال والاستقبال غير المعنى الماضي الذي يراد وحده فإنه ليس بمراد بخصوصه حتى نظر إليه وكذا الكلام في الحال والاستقبال لأنه مندرج تحت المراد وهو المعنى المستمر الشامل لها لا أنه مراد بخصوصه فتكون دلالته على كل واحد تضمنية اللهم إلا أن يقال إن تعلق الصفة قد يكون في الماضي وقد يكون في الحال وقد يكون في الاستقبال وقد يراد التعلق في عموم الأوقات وكل من هذه المذكورات متعين باقتضاء المقام وإن كانت الصفة عامة للأزمنة المختلفة فقوله في الكشاف هنا كما نقول اللّه عالم قادر فلا تقصد زمانا دون زمان بالنظر إلى العموم في نفس الأمر وإلا فقد يراد به الوقت المخصوص دون وقت حسبما يقتضيه التعلق فإن تعلق العلم بصلاة زيد على كونها موجودة متحقق في وجودها الآن أو قبل وهذا التعلق حادث غير متعلق بها قبل وجودها الذي تعلق بها قبل وجودها العلم بأنه سيوجد في وقت كذا وعلى صفة كذا وهذا التعلق قديم وكذا الكلام في القادر وغيره من الصفات العلية وبهذا تندفع المحاذير الكثيرة فالاستمرار في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 3 ] دائمي أي بالنظر إلى يوم الدين فتكون الإضافة حقيقية وفي جاعل الليل تجددي فتكون الإضافة لفظية . قوله : ( في الأزمنة المختلفة ) أي هذا الاستمرار تجددي لا دوامي لتخلل النهار بين الليالي ( وعلى هذا يجوز أن يكون ) . قوله : ( عطفا على محل الليل ) إذ محله نصب بجاعل إذ ح تكون الإضافة إلى معمول ( ويشهد له قراءتهما بالجر ) . قوله : ( والأحسن نصبهما بجعل مقدرا ) إذ عمل جاعل وإن كان بمعنى الاستمرار لا يخلو عن تكلف حتى قيل قد اختلف كلام الكشاف في تجويز عمل اسم الفاعل المستمر جعله عاملا هنا ومنع عمله في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 3 ] ووفق بين كلاميه بأن اسم الفاعل المستمر يشتمل على الماضي والحال والاستقبال فهو ذو وجهين تعمل بأيهما شئت فعمل في المقامين بالجهتين بحسب اقتضاء المقام فيكون ح عطف الجملة على الجملة أي كما أن الأحسن نصب سكنا به فح يكون جاعلا بمعنى خالقا ولا يتعدى إلى مفعول ثان فيكون سكنا مفعولا لجعل المقدر الدال عليه جاعل فيكون المفعول الأول محذوفا أي وجعل الليل سكنا . قوله : ( وقرىء بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان ) قرينة هذا المعين ما قبله . قوله : ( أي على ادوار مختلفة تحسب بهما الأوقات ويكونان على الحسبان ) إشارة إلى أن المراد بالحسبان ذو حسبان لكونه سبب الحسبان وللتنبيه على كمال سببيته حمل عليهما